د. فريد ياسين قرشي ” يرحمه الله” الأمين العام السابق لهيئة الإغاثة الإسلامية الإنسانية العالمية.

السيرة الذاتية:

رأى الراحل الكبير الدكتور فريد بن ياسين قرشي – الأمين العام السابق لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية – أن يطرح على القائمين بالعمل الإغاثي في عالمنا الإسلامي آليات عمل جديدة لدفع العمل الخيري قدُما، وابتكر “حملات طرق الباب ” من خلال المتطوعين وذلك بطرق أبواب المواطنين, ودعوتهم للمشاركة في التبرع لغايات وأهداف معينة، وتنظيم حملات للتبرع في الشوارع والأسواق بالوقوف عند إشارات السيارات ومفترق الطرق, يجمعون بحصالاتهم ما يجود به المتبرعون، وكذلك الخطابات الشخصية, التي يجب إعدادها بدقة متناهية, وتجيب عن جميع الأسئلة التي يمكن أن يطرحها المانح. والاتصالات التليفونية, التي تنقل رسالة المؤسسة ببساطة ويسر, ويتم فيها طلب الدعم والمساندة منهم.

 ومن أفكار الراحل في دفع الأعمال التطوعية استغلال الحفلات السنوية التي تقيمها المنظمات التطوعية, التي يدعى إليها الميسورون والمقتدرون والمهتمون بعمل الخير،  حيث يجتمع الجميع، ويقدمون تبرعاً للجمعية، بالإضافة إلى رسوم المشاركة.. وكان يدعو لتقديم مقترحات مشاريع خيرية واضحة ومحددة عند طلب المنظمة التطوعية تبرعاً لإنشاء مشروع أو تكملته, أو تشغيل مشروع طبي أو تعليمي أو اجتماعي. باعتبار أن إعداد المشاريع وصياغتها من أهم الوسائل المعتمدة, وكان -رحمه الله- يركز على الاشتراكات, ورسوم العضوية, التي تعد ضمن الدخول التي تعتمدها المؤسسة التطوعية في تأمين دخل لإدامة أعمالها.. بجانب إقامة الأسواق الخيرية والبازارات التي تقيمها المنظمات التطوعية بهدف تسويق منتجاتها كإحدى الوسائل المتاحة لجمع التبرعات، وكذلك المعارض الفنية, حيث يسهم الفنانون برسوماتهم وأعمالهم الفنية ويخصص العائد لأعمال المنظمة التطوعية ومن أفكار الراحل الكبير في الدعوة إلى تعظيم عوائد المؤسسات الخيرية, قيام المنظمة التطوعية بطباعة بطاقات للمناسبات كالأعياد والمناسبات الوطنية، ويبيعها بحيث تعود واردات هذا البيع على أعمال المنظمة. وإنشاء دكاكين وأسواق الخير التي تلجأ إليها المنظمات التطوعية، ونظام الاستقطاعات الشهرية, حيث يتم دعوة الراغبين في دعم المنظمة إلى تخصيص مبالغ معينة من رواتبهم يتم اقتطاعها شهرياً من الراتب مباشرة, وكذلك الحملات البريدية التي يتم بوساطتها توجيه رسائل متضمنة قسائم يتم تعبئتها, ويرفق بها الدعم الذي يقدمه الفرد في حالة رغبته في تقديم الدعم أو التبرع، وأيضا الحملات الإعلامية للدعوة إلى دعم المنظمة التطوعية, وذلك عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. وإنشاء المزادات الخيرية, حيث يتم في أثناء الحفل السنوي, بيع بعض المجوهرات أو الملابس الوطنية أو الشعبية. والمسيرات والمسابقات الرياضية على جميع المستويات أو أي نشاطات أخرى مشابهة، ودعوة المواطنين إلى التبرع عبر التلفزيون, (وهو من أكثر الوسائل تأثيراً في حملات جمع التبرعات), ومن أبرز الحملات التلفزيونية وأنجحها في الوطن العربي حملة جمع التبرعات لصالح مركز الأمل للسرطان في الأردن.

قام الراحل الكبير ــ من خلال موقعه الرفيع في هيئة الإغاثة الإسلامية الإنسانية العالمية ــ بنقل العمل الإغاثي من غرفة صغيرة ملحقة بنشاط رابطة العالم الإسلامي، إلى مؤسسة إغاثية إسلامية عالمية، وخلال قرابة عقدين من الزمن في إدارته لتلك الهيئة العالمية غرس في تلاميذه وأصدقائه روح البذل والعطاء، وقد نجح في تنسيق الجهود الإغاثية مع الجهات الرسمية التي تقوم بأعمال إغاثية سواء في المملكة العربية السعودية أو غيرها من الدول التي هي بحاجة إلى جهود إغاثية.

كان يرى أن القطاع الأسري والأفراد هما المصدر الرئيس لأغلبية التبرعات في العالم العربي والإسلامي؛ كما كان يدعو للاستفادة من التجارب الغربية في العمل التطوعي بشكل مؤسسي باعتبار أن كل ما يأتي من الغرب ليس شراً محضاً، وكان – رحمه الله- يقول: “إن المشكلة الأساسية لهذه الأمة هي مشكلة إدارة وليست مشكلة موارد)، وعلى المتخصصين في العالم الإسلامي توحيد جهدهم من خلال إنشاء مؤسسة إسلامية لرعاية هذا الجانب من حيث الأبحاث والتدريب.

واستطاع أن يجمع الأخيار حوله، ويوجه طاقاتهم لخدمة المسلمين. وكان – يرحمه الله – صاحب قلب أبيض يتسع لكل المسلمين، كان وجوده كافياً لتقوم هيئة الإغاثة الإسلامية، وكان كثير الترحال إلى حيث الناس الذين يواجهون خطر المجاعة متحملاً مشقة الوصول إليهم؛ فقد صرفت الإغاثة في عهده ملياراً ونصف المليار من الريالات، وأسس الكثير من الصروح العلمية الدعوية، وفي عهده كفلت الهيئة 75 ألفاً من الأيتام، كما كفلت آلاف الأئمة والدعاة.

وكانت له عنايته ببناء المساجد، ونشر الإسلام من خلالها، كما اهتم بحفر الآبار لتوفير الماء للمسلمين. ودروه الإغاثي البارز مازال ملموسا بعد رحيله.

امتلأت وحياته بالإخلاص وحب العمل- العمل التطوعي – حيث تجول في معظم المناطق التي تعاني فيها شعوب العالم من شدة الفقر، وكان القرشي حريصاً على أن يتابع كل حالة عن قرب، ففريد القرشي كان مشغولا بهموم أمة؛ ورغم أنه واجه الكثير من المتاعب إثر إصابته بالتليف الكبدي؛ إلا أنه كان من على فراش المرض يتابع المشروعات الإغاثية للهيئة.

وخلال موقعه بالهيئة وصلت رعاية هيئة الإغاثة إلى مدن موغلة في جغرافيا القارة الإفريقية ، ووصلت إعاناتها إلى مغتربين في كبرى الدول الأوروبية.

لقد أحسن الراحل الكبير توظيف مؤهلاته العلمية، ودراساته الأكاديمية، في هذا العمل الخيري، فقد كان كفاءة علمية وعملية. و كان أمة فريداً في براعته في استحداث الأساليب للتبرع والتطوير، والتوسع والإنجاز، وجمع ثلة من الأخيار حوله ليفجر طاقاتهم، ويوجه خبراتهم نحو العطاء والإبداع، وهو أحد منارات الدعوة إلى الله من خلال هذا العمل الإغاثي العظيم المبارك.